فوزي آل سيف

145

أعلام من الأسرة النبوية

فيها خير من القاعد، ونسي هنا ما رواه الخاص والعام من قول النبي (حربك حربي وسلمك سلمي) ومن (علي مع الحق والحق مع علي يدور معه حيثما دار) وأمثال ذلك من الأحاديث المتواترة والصريحة في أن مفارق علي ضال وباغ. وبعد عزل الأشعري خطب ابن عباس في الكوفة كما خطب الإمام الحسن (عليه السلام) واستحثوا الناس للخروج لنصرة أمير المؤمنين (عليه السلام) وقاتل أهل الجمل، خرج بعدها مع أمير المؤمنين في حرب الجمل،خرج من الكوفة وأمير المؤمنين (عليه السلام) خرج من المدينة والتقيا في الطريق قبل الوصول إلى البصرة، وهناك الإمام أوكل إليه أول مهمة وهي مهمة المفاوضة مع الزبير وقال له: يا بن عباس لا تلقى طلحة أي لا تتفاوض معه، فإنك أن تلقه تجده كالثور عاقصاً قرنه – هذا التعبير موجود في نهج البلاغة في دلالة على العناد وعدم الحكمة ــ يركب الصعب ويقول هو الذلول، ولكن القَ الزبير وقل له: يقول لك ابن خالك علي عرفتني في الحجاز وأنكرتني في العراق، فماذا عدا مما بدا؟ أنت في الحجاز في المدينة كنت تراني أفضل الناس، وكنت تستل سيفك على خلافة الاوائل مدافعاً ومناصراً لي في ذلك الوقت مع عدم النصير، الآن وقد اجتمعت الناس كلها عليَ أنكرتني وخرجت علي، فما الذي حصل؟ يقول الشريف الرضي في شرح النهج: وهذا أول ما سمع من علي (عليه السلام) هذه الكلمة – ماذا عدا مما بدا؟- لم تسمع من قبل أمير المؤمنين (عليه السلام). فسكت الزبير – حيث لا يملك جوابا- ورجع. والتقى به الإمام نفسه مرة أخرى، وذكره ببعض المواقف التي جمعته مع علي ورسول الله وذكّره بأن النبي قال له: لتقاتلنه وأنت له ظالم! وكان عزمه أن ينسحب لكن عبد الله ابنه ومن أتى معه قالوا له: خِفتَ سيوف بني عبد المطلب!! فتراجع عن قراره. فأول مهمة أوكلها إليه مهمة المفاوضة مع الزبير، وقيل إن الإمام عليه السلام قال له: أنا أعرف بك حيث بعثتك. ومهمة التفاوض الثانية التي لم تتم، كانت فيما بعد صفين، حيث انتهى الأمر إلى التحكيم، وكان رأي الإمام أن يفاوض عنه ابن عباس لا سيما وأن طرف معاوية كان عمرو بن العاص وهو داهية معروف! إلا أن أصحاب الجباه السود والعقول الغُفل، أصروا بدوافع قبلية وجاهلية ألّا يحكم فيهم كما قالوا مضريان! (عمرو وابن عباس) ولأن يحكم فيهم يمني بما يكرهون أحب إليهم من أن يحكم فيهم مضري بما يحبون!! وكان ذلك الرفض تحت غائلة التمرد واعلان الحرب على الإمام وعددهم لم يكن بالقليل! ومرشحهم في هذا هو أبو موسى الأشعري وهو وإن كان (لا يهتدي ضرب أخماس بأسداس) كما وصفه الشاعر، إلا أن ميزته كان أنه من أهل اليمن!! فرك عمرو بن العاص يديه جذلاً لما رأى أبا موسى الأشعري، فهو يستطيع أن يصعد به للسماء أو يهوي به إلى مكان سحيق!! ولم تجدِ نصائح وتوجيهات بل تلقينات عبد الله بن عباس إياه في الاحتجاج ورد الشبهة نفعا في الأشعري الذي كان هواه في غير علي بن أبي طالب! وبدأت المسرحية الهزلية، فقال أبو موسى لعمرو اصعد المنبر فتكلم! فقال عمرو بن العاص: ما كنت لأتقدمك وأنت أفضل مني فضلا وأقدم هجرة وسنا! فصعد المنبر، وقال:.. إنا قد نظرنا فيما يجمع فيه ألفة هذه الأمة ويصلح أمرها، فلم نر أبلغ في ذلك من خلع هذين الرجلين علي ومعاوية!!.. وإني قد خلعت عليا ومعاوية فاستقبلوا أمركم وولوا عليكم من أحببتم! (العجب أنه يرى خلع علي فيه مصلحة الأمة وألفتها، والقرآن يراه وليا للمؤمنين ورسول الله يراه مولى الناس وسيدهم!!). وصعد عمرو بن العاص خطيبا: أيها الناس إن هذا قد قال ما سمعتم وخلع صاحبه ألا وإني قد خلعت صاحبه كما خلعه، وأثبت صاحبي معاوية..